"تنهيدة عميقة تخرج من أعماق الأعماق"
كما يبدو من العنوان أنني سأحكي قصة عن حياتي و ما مرّ بها من مآسي و صعوبات, و أهوال و مطبات, الخ الخ .. و لكن اولا, نقف دقيقة حداد على روح المرحوم حسن الأسمر !!
المهم, للأسف الشديد, سأضطر هذه المرة إلى تخييب آمالكم و ظنونكم في الحديث عن المآسي التي قد تكون مرت بي في حياتي و ماثلها البعض صدفة في حياتكم أنتم ايضا
" مآسي ايه بس !؟ أنا كلي على بعضي 20 سنة "
و سأتحدث بدلا من ذلك عن حياتي في محبوبتي, و معذبتي في نفس الوقت .. أعز الأماكن و أبغضها على الإطلاق .. ذات المكانة الرفيعة التي لا تمتلك حماما واحدا نظيفا .. صاحبة الجودة التي لا يوجد فيها معمل واحد بلا كسر هنا أو هناك .. عزيزتي الغالية, كلية الصيدلة
أنا طالبة في سنتي الخامسة و الأخيرة - الحمدلله - في هذه الكلية العظيمة .. و صراحة لم أستوعب هذا الأمر إلا مؤخرا .. حينها قررت الكتابة حتى أنفـّس عن مكنونات صدري التي ظلت محبوسة لأربع سنوات كدت خلالها أن أنفجر, و أعبر عن مشاعري و مشاعر زملائي "الخمساوية" الأعزاء .. و حتى يتعظ غيري من أشقائي الصغار في السنوات التالية
بدأت رحلة كفاحي عندما توّجت سنوات مجهودي الضائع في الثانوية العامة بمجموع عظيم ينقص عن ال 99% بواحد من عشرة فقط - لك أن تتخيل كم النَقطة التي أصبت بها حينما قرر أبي انه ميدينيش الهدية الكبيرة علشان دي مش 99% - !!1
و نجحت محاولات أمي الدكتورة الصيدلانية في إقناعي بسلك الدرب العظيم الذي سبقتني فيه, و إغوائي بكم التجارب و التفاعلات التي كانت لا تزال تتذكرها .. و طبعا كطالبة ثانوية عامة مصرية احسست أني منقادة الى النعيم, و أنه مصير مقدس, أفتخر بكوني من القلائل الذين قد أكرمهم الله و حققوه
و قدمت أوراقي, و قبلت و أنا في أشد السعادة, متخيلة إسمي مسبوقا بكلمة الدكتورة العالمة الفذّة النبيهة/ هاجر أسامة
-تصفيق حاد من الجمهور-
و دخلت الكلية, و وضعت اولى كلماتي في كتاب حياتي "يا عين" .. بالطبع فوجئت كما فوجئ العديد من زملائي الخمساوية الأعزاء بهول الموقف !! دفعتي في سنة أولى تزيد عن الألف !! يا إلــــــــهــــي هناك ألف آخرون من الدكاترة العلماء الفذّين النبهاء
حقا صدمت
و ما رفع من دهشتي و صدمتي درجات و درجات, أني لم أجد موضعا لقدمي أقف فيه, و لا ورقة شجر يتيمة أستظل بها في حر أول يوم دراسة وافقه صيام رمضان
ما هذا الزحام !! أحسست اني في كلية التجارة !! أمال لو كنت في تجارة كنت عملت ايه !!!؟
-بعد سنين اكتشفت الاجابة, أنني لو كنت في تجارة ماكنتش روحت الكلية أصلا-
المهم, حاولت كما حاول كثيرون غيري الاندماج, و كأنه كان قدرا أو كيمياء تجذبنا, وجدت ان كل شخص تعرفت عليه في هذه السنة, كان عضوا من أعضاء دفعتي الكرام, كلهم بلا استثناء .. و كأن الدفعات السابقة تتحاشانا
-هكذا اكتشفت لاحقا عندما أصبحت انا اتحاشى الدفعات الأصغر-
كانت سنة أولى بالنسبة لي كمن خرج من البيضة, يريد ان يرى العالم و لكنه خائف .. و الحمدلله عدّت على خير مع محاسبة و مصطلحات طبية
أيضا في سنتي الثانية, كنت لا أزال صغيرة و لكن مملوءة بمقدار واحد سنة فخر إني عديت منها .. و كأنها سنة أولى مرة أخرى و لكن مع خبرة أكثر في أماكن المعامل و المدرجات, فأصبحت لا أتأخر .. و خبرة أعظم في حفظ أسامي الناس الذين أعرفهم
لم تكن سنة ثانية بذات أهمية عظيمة بالنسبة لي, غير أنها لا تذكرني إلا بالصباح محل الكشري الشهير الذي بسببه قاطعت الكشري بعدها
و جاءت سنتي الثالثة, السنة المصيرية, عنق الزجاجة, كما سمتها نصائح الدفعات الأكبر .. و أحسست ساعتها اني قد كبرت فجأة, و أنني أنهيت نصف مدة خدمتي -هكذا كان تعبير التي شيرت- و أنني يجب أن أضع كامل تركيزي في محاولة مستميتة للخروج من ذلك العنق, الذي اكتشفت أنه يمتد امتدادا عظيما ليصل بي الى سنة رابعة
التي لا تختلف كثيرا عن سابقتها سنة ثالثة
Hard و لكنها كالذي يختار ان يلعب سودوكو
Easy رغم أنها اكثر امتاعا و هي
سنة رابعة كانت متعبة جدا و لم أشعر بالاستمتاع فيها أبدا, عكس سنة ثالثة التي كانت سنة لطيفة حقا, أعطت الواحد بضعا من الوقت يسمح له بالتأمل
Kinetics أما سنة رابعة فكانت عبارة عن إمتحان
عظيم, كل الهدف منه هو اجهادك و ارهاقك حتى تصل لمرحلة عدم الرؤية .. فيقولولك وقتها
"مبروك يا كبير .. أنت نجحت"
و هكذا الحمدلله نجحت, و نجح أعضاء دفعتي الأعزاء .. و وصلنا سويا الى نهاية السلم .. و بالرغم من أنني لا أعرف الكثيرين منهم
- دة شئ مضايقني على فكرة-
الا أنني أعترف أني لم أكن لأحقق كل هذا بدونهم و هم أيضا لم يكن أحد منهم ليحقق كل ذلك بدون الآخرين
لذلك أعلم يقينا أن سنتي الخامسة و الأخيرة, ستكون الأروع على الإطلاق
و شكرا دفعتي العزيزة على رحلة ممتعة =)





