الأجازة الصيفية .. أخيرا و بعد طول انتظار, أصبحت و بكل فخر أحد الأعضاء الرسميين للأجازة الصيفية .. تلك الكلمة التي طالما تمنيت سماعها في كل شهر بائس مرّ علي في تلك السنة المنصرمة .. كنت و لشدة اشتياقي لها أضع الخطط و أرسم مستقبلا باهرا سأسعى لتحقيقه و سأصبح واحدة من اولئك البني ادمين العظيمين خلال هذه الأشهر العظيمة
بدأت أجازتي الصيفية, و أخرجت دفتر مخططاتي المقدس, و بدأت أستعد
فجأة, و من دون أي مبررات !! أنا لا أريد !!! لا أشعر بأدنى رغبة في فعل أي شئ كنت قد شعرت من قبل بالحماسة لمجرد التفكير في فعله
ما الذي حدث لي ؟!! أين طموحاتي !!؟ أشعر و كأنه لم أكن أنا من كتب هذه الخطط !! من فعل ذلك إذن !؟!؟
كانت إحدى مخططاتي العظيمة, ان أقرأ و أقرأ ثم أقرأ .. كم أعشقها القراءة !! تجعلني أنسى من حولي و أعيش بشخصيات مختلفة .. أردت أن ألتهم أكبر كمّ من الكتب, استطيع الحفاظ على معلوماته مخزنة بذاكرتي أطول فترة ممكنة
و فعلا, ابتعت كتبا, و استلفت كتبا, و أخرجت كتبا من مكتبة أبي التي عفا عليها الزمن, و غطتها أتربة الانترنت .. و بدأت القراءة
يا الهي أنا لا أرى !!!!!! لا أستطيع تمييز الكلمات, أشعر بغباء و سخف شديدين و أنا اقرأ حتى أبسط الكتب تعقيدا
استبدلت نظاراتي بعدساتي اللاصقة و قررت المحاولة من جديد, أيضا لا أرى .. كم أشعر بالغباء
عيناي تزوغان مني, كل في اتجاه, تحاول اللحاق بعقلي الذي رفع جونلة فستانه و أطلق ساقيه للريح .. الى اين أنت ذاهب !؟؟ عد الى هنا .. أنا لم انته من ملئك بعد
صارت القراءة كالهم فوق قلبي, أصبحت أشعر بالعصبية كلما تذكرت ان الكتاب الذي انهيه في أسبوع على أقصى تقدير, قد مرّ عليه خمس عشرة يوما و لم أصل بعد الى النقطة الفاصلة, التي لم يكن ليهدأ لي بال دون أن أضع فاصل صفحاتي عندها
تلك النقطة التي تتحول عندها حياة البطلة البائسة التي تركها صديقها من أجل فتاة أخرى أجمل قد فتنته و هو يرسم لها صورة ....... ما علينا
و تلك الكتب الصغيرةالساخرة التي لم تكن تأخذ من وقتي سوى ساعات معدودات و كنت انتهي من قراءتها قبل ان تنهي أمي مشاهدة برنامجها المفضل ,, أصبحت لا أفهم فيها شيئا, و اشعر أني تلقائيا و لا اراديا, اسقط كلمات من كل سطر, و انتهي بإعادة قراءة السطر مرة أخرى حتى أفهم ما الذي كان يقصده الكاتب, فأنسى عن ماذا كان يتحدث الموضوع أصلا ,, فأغلق الكتاب و أنا أسب الكاتب و ألعن اليوم الذي قررت فيه قراءة هذا الكتاب
و هكذا, ضاع أحد مخططاتي الثمينة, تبخر وراء عقلي الذي ذهب مع الريح, ذهب و لم يعد .. و زاد عندي احساس الضياع و أني لا أريد ان أفعل شيئا في هذه الحياة, سوى أن أجلس وحدي, و أحدق في السماء اللا متناهية, أو في سقف غرفتي ان كان الجو حارا, محاولة البحث عن عقلي و استدراكه الى حيث يسكن طبيعيا
ضاعت مخططاتي, و ضاعت معها حياتي, ضاع حلم "البني ادمة" العظيمة و تحولت من كوني انسانة متفائلة الي كائن تبدو عليه سمات الحياة الأساسية من أكل و مرعى و قلة صنعة .. و أصبحت أرى كل شئ في الحياة ممل, و لا تفارق شفتاي كلمة
"Whatever"
حقا .. انك ممل أيها الملل



